الشيخ الطبرسي
605
تفسير جوامع الجامع
* ( وأقسموا بالله جهد أيمنهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون ( 109 ) ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) * ( 110 ) أي : حلفوا * ( بالله ) * مجدين مجتهدين * ( لئن جاءتهم آية ) * من الآيات التي اقترحوها * ( ليؤمنن بها ) * ، * ( قل إنما الآيات عند الله ) * وهو قادر عليها ولكنه لا ينزلها إلا على مقتضى الحكمة ، أو إنما الآيات عند الله لا عندي فكيف آتيكم بها ( 1 ) * ( وما يشعركم ) * أي : وما يدريكم أن الآية التي يقترحونها * ( إذا جاءت لا يؤمنون ) * بها ، يعني : أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك ، وذلك أن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم عند مجئ تلك الآية ويتمنون مجيئها ، فأخبرهم سبحانه أنهم لا يدرون ما سبق علمه به من أنهم لا يؤمنون بها ألا ترى إلى قوله : * ( كما لم يؤمنوا به أول مرة ) * ، وقيل : إن * ( أنها ) * بمعنى " لعلها " من قول العرب : إئت السوق أنك تشتري لحما ، أي : لعلك ( 2 ) ، ويقويها قراءة أبي : " لعلها إذا جاءتهم لا يؤمنون " ( 3 ) ، وقرئ : " إنها " بالكسر ( 4 ) على أن الكلام قد تم
--> ( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 57 . ( 2 ) وهو قول الخليل على ما حكاه عنه سيبويه . راجع كتاب سيبويه : ج 3 ص 123 ، ومعاني القرآن للزجاج : ج 2 ص 282 ، وإعراب القرآن للنحاس : ج 2 ص 90 ، وتفسير الرازي : ج 13 ص 144 . ( 3 ) حكاه عنه النحاس في إعراب القرآن : ج 2 ص 90 ، والزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 57 ، والرازي في تفسيره : ج 13 ص 145 ، والهمداني في الفريد في إعراب القرآن : ج 2 ص 211 ، وأبو حيان الأندلسي في البحر المحيط : ج 4 ص 202 . ( 4 ) قرأه ابن كثير والبصريان ( أبو عمرو ويعقوب ) والمفضل والأعشى ونصير وخلف وأبو بكر إلا يحيى . انظر التبيان : ج 4 ص 234 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 407 ، وكتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 265 .